عبد الوهاب بن علي السبكي
87
طبقات الشافعية الكبرى
ومثال ذلك من الأجزاء التي رأيتها من كتاب المحيط من أوله إلى مسألة التفريق أن أكثر أصحابنا والشيخ أدام الله عزه معهم يوردون الذنب في تسمية البحر بالمالح إلى أبي إبراهيم المزني ويزعمون أنها لم توجد للشافعي رحمه الله تعالى قد سمي الشافعي البحر مالحا في كتابين قال الشافعي في آمالي الحج في مسألة كون المحرم في صيد البحر كالحلال والبحر إما العذب وإما المالح قال الله تعالى « هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج » وقال في كتاب المناسك الكبير في الآية دليل أن البحر العذب والمالح وذكر الشيخ أبقاه الله حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر رحمه الله أحد قولي الشافعي في أكل الجلد المدبوغ على ما بنى عليه ثم ذكر الشيخ حفظه الله تصحيح القول بمنع الأكل من عند نفسه بإيراد حجته وقد نص الشافعي رحمه الله في القديم وفي رواية حرملة على ما هداه إليه خاطره المتين قال الزعفراني قال أبو عبد الله الشافعي في كلام ذكره يحل أن يتوضأ في جلدها إذا دبغ وذلك الذي أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأبحناه كما أباحه ونهينا عن أكله بحمله أنه من ميتة ولم يرخص في غير ما رخص فيه خاصة ثم قال وليس ما حل لنا الاستمتاع ببعضه بخبر بالذي يبيح لنا ما نهينا عنه من ذلك الشيء بعينه بخبر ألا ترى أنا لا نعلم اختلافا في أنه يحل شراء الحمر والهر والاستمتاع بها ولا يبيح أكلها وإنما نبيح ما يبيح ونحظر ما حظر وقال في رواية حرملة يحل الاستمتاع به بالحديث ولا يحل أكله بأصل أنه من ميتة